أبي داود سليمان بن نجاح

282

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

وسأبين في ملاحظاتي على الكتاب بعض الكلمات التي لم يظهر فيها منهج أبي داود . فالمؤلف - رحمه الله - اعتمد في عد آي القرآن على مذهب أهل المدينة ، وأطلق القول في ذلك ، فقال : « وعلى مصحف أهل المدينة يكون تعويلنا إن شاء الله في الهجاء وعدد الآي » ، وحدّده بعدد المدني الأخير ، فقال عند قوله : لعلّكم تتفكّرون « 1 » رأس الآية عند المدني الأخير الذي بنينا كتابنا عليه ، في التعشير والتخميس ، وعدد الآي » ولذلك التزمت في عزو الآيات إلى سورها على المدني الأخير موافقة لمذهب المؤلف . وعند بداية كل سورة يذكر عدد آياتها على المذهب المذكور دون بقية المذاهب ، ومن حين لآخر يذكر بعض رؤوس الآي على بقية مذاهب علماء العدد . فقال عند قوله : وأولئك هم المفلحون « 2 » رأس الخمس عند الكوفيين لأنهم عدّوا : ألمّ ولم يعدّها الباقون . وقال عند قوله : لا يؤمنون « 3 » « رأس الخمس عند المدني والمكي ، والبصري والشامي » . وقال عند قوله : مصلحون « 4 » رأس العشر عند الجميع حاشا الشامي وحده . لكن هذا المنهج لم يطرد ولم يتناول جميع الكتاب . بين المؤلف بعض رؤوس الآي على مذهب من عدّه ، ومن لم يعدّه ، إلا أنه لم يشمل جميع الكتاب بل في بعض المواضع ، كقوله تعالى :

--> ( 1 ) من الآية 217 البقرة . ( 2 ) من الآية 4 البقرة . ( 3 ) من الآية 5 البقرة . ( 4 ) من الآية 10 البقرة .